الاثنين، 11 فبراير 2013


من أزمة العقارات إلى "عقارات الأزمة"..


الوطن - علي نزار الآغا


لطالما تصدرت ظاهرة مقاومة السوق العقارية لأي انخفاض في الأسعار على مستوى التجارة أو الإيجارات قائمة أسباب أزمة الركود التي أصابت القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.. الأمر الذي تغير اليوم وفقاً للظروف الاستثنائية التي فرضتها الأزمة الراهنة، والتي سببت تغيرات هيكلية في بنية الطلب في السوق العقارية، وخاصة الإيجارات السكنية، فاستجابت السوق بارتفاع سريع وحاد لقيم الإيجارات بعد فترة ركود نسبي عند المستويات التي فرضتها «فقاعة» 2003 مع توافد العراقيين إلى المدن السورية وما نتج عنه من انفجار في الطلب أدى إلى ارتفاع قيم الإيجارات بين الضعف والضعفين.
يعيدنا المشهد اليوم إلى طفرة 2003 من حيث وصول الطلب على الإيجارات السكنية إلى درجة الانفجار في المناطق الآمنة الأكثر استقطاباً للمهجرين، والتي لا تشكل أكثر من 50% من إجمالي عدد المساكن المعتادة (المشغولة والخالية) في سورية عام 2010، أي بواقع 2 مليون مسكن في كل من محافظة دمشق وطرطوس واللاذقية والسويداء إلى جانب حماة والحسكة والرقة وبعض مناطق ريف دمشق وغيرها، على حين يتركز الطلب الحقيقي بشكل أكبر في دمشق واللاذقية وطرطوس ثم السويداء التي لا تضم بمجملها أكثر من 24% من عدد المساكن المعتادة بواقع 1.1 مليون مسكن من أصل 4.13 ملايين مسكن معتاد في البلد، وذلك حسب الإحصائيات الرسمية، مع العلم بأن المساكن المعتادة تشكل نحو 99.7% من إجمالي المساكن.
ومع العلم بأن وسطي معدل خلو المساكن بحدود 10%، نكون أمام مجال يبدأ بـ110 ألف ويصل 200 ألف مسكن قابل للإيجار، مع الأخذ بالحسبان أن هذه الأرقام متفائلة جداً، نظراً لتعدد أسباب خلو المنازل، ولكن نظراً للظروف الراهنة يمكن اعتبار أن المنازل الخالية قابلة للإيجار الموسمي، على حين كان عدد المساكن قابلة للايجار يتراوح بين 300 و400 ألف مسكن في الظروف الطبيعية قبل الأزمة.
وهكذا نجد أن الطلب الحقيقي على الإيجارات قد تركز في 50-75% من المساكن القابلة للإيجار خلال العامين الماضيين، مع العلم بأن القدرة الاستيعابية الطبيعية (أسرة في كل منزل مع وسطي لعدد أفرادها 5.7 أفراد) تتراوح بين 627 ألفاً و1٫14مليون فرد، على حين لا تتعدى 2 مليون فرد على اعتبار 10 أفراد في كل منزل بسبب الظروف الاستثنائية، وبمقارنة هذه الأرقام من تقديرات أرقام المهجرين داخلياً نجد أن الطلب على الإيجار قد تضاعف في مناطق الاستقطاب،ما أدى ارتفاع قيم الإيجارات بين 20% و60% ترافق ذلك مع تعقيد في شروط التأجير من حيث الضمانات نظراً للصفة الطارئة لهذه الظاهرة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل قيم الإيجارات مفتوحة باتجاه الصعود إلى مستويات أعلى بكثير من الحالية، رغم أنها لا تقارن بمعدلات الارتفاع في طفرة 2003؟
الإجابة الاقتصادية تبقى رهينة التقديرات، لكن العقلانية في التقدير تفترض وجود سقف للأسعار، لأنها مرتبطة بالقدرة المالية للمواطن طالب الإيجار، ولو أخذنا مثالاً وسطياً يقوم على أساس دخل شهري20 ألف ليرة للمعيل في كل أسرة، يحصل عليه من عمل 160 ساعة شهرياً (8 ساعات عمل يومياً مضروبة بخمس أيام في الأسبوع) أي بمعدل 125 ليرة لكل ساعة عمل، وباعتبار وسطي الإيجار حالياً 12 ألف ليرة، سنجد أن المعيل يخصص 96 ساعة عمل شهرياً لسداد الإيجار الشهري، أي ما يعادل 60% من الدخل، وفي حال وجود معيلين في الأسرة تنخفض النسبة إلى 30%، وفي كلتا الحاليتين يعتبر الوضع المادي للموظفين في غاية الحرج، وهم الذين يشكلون النسبة الأكبر من طالبي الإيجارات السكنية المعتادة، الأمر الذي يقودنا الى التوقع بأن تكون قيم الإيجارات مسقوفة إلى حد ما بالمستويات الحالية، دون التفاؤل بعودتها إلى مستويات 2010، مع استثناء الشقق الفخمة والفلل التي لها سوقها ولها زبائنها في المناطق المعروفة، والتي لا يجوز تعميمها على حال السوق العقاري ككل، مع التذكير بالجانب الأخلاقي في الموضوع حيث تفرز الأزمة ثلة من تجار الأزمات الذين يستغلون حالة الطلب الاضطراري للسكن فيرفعون الأسعار إلى مستويات خرافية في ظل محدودية المعروض، ولكن هذه الحالة الطارئة ليست جديدة على السوق العقارية، وسرعان ما تزول مع الأزمة.

الاثنين، 14 يناير 2013


تحليل:

 تجاهل السلطات النقدية لخواص سوق الصرف

أضعف سياساتها وقوّى سطوة السوق السوداء



الوطن- علي نزار الآغا


     يمكن للمراقب الدقيق لاتجاه تقلبات أسعار الصرف أمام الليرة خلال العامين الماضين أن يميز جملة من الخصائص النسبية لأسواق الصرف المحلية، تم تجاهلها بشكل كبير من الجهات المسؤولة عن السياسة النقدية، وهذا ما تبينه النتائج على أرض الواقع، حيث يمكن بسهولة برهنة غياب تلك الخواص عن إدراك السياسة النقدية، وفشلها في الاستفادة منها في ضبط تقلبات أسعار الصرف وتغطية المخاطر التي تطرحها.

وعن تلك الخواص فإن أسواق الصرف المحلية يمكن اعتبارها على درجة جيدة من السيولة، أي يمكن لمن يريد الشراء إتمام صفاته بسهولة «نسبية» في أغلب أوقات التداول نظراً لوجود باعة ومشترين جاهزين للتداول عند معظم الأسعار المتداولة، ولكن يجب أن نؤكد أن السيولة كانت تتغير من فترة لأخرى، وهذا مرتبط بدخول القنوات الرسمية على الخط، أما عند غيابها، فتنخفض السيولة وتحظى السوق السوداء بأغلب التداولات إلا أن السيولة هي خاصية نسبية لأسواق الصرف المحلية.
إلى جانب ذلك تتسم أسواق الصرف بخاصية العمق، وهي أكثر الخواص أهمية، وأكثرها ضرورة لنجاح سياسات التدخل الحكومية، حيث تقرر درجة استجابة السوق لأي تغير يحدث.
ويمكن القول إن أسواق الصرف المحلية عميقة نسبياً، نظراً لوجود عدد مهم من المتعاملين الراغبين في البيع أو الشراء لدى حدوث أي تغير في مستوى أسعار الصرف المتداولة، وعندما تتحرك الأسعار بدافع المضاربات إلى مستويات غير حقيقية، نلاحظ استجابة من جانب الطلب، حيث ينسحب الراغبون في الشراء تدريجياً، ولذلك يصبح العرض فائضاً، فسرعان ما تتحرك الأسعار باتجاه التصحيح، «أي تنخفض»، أي إن العمق النسبي للسوق يسمح لقوى العرض والطلب بالتدخل لضبط الأسعار.
وعند هذه النقطة يمكن الحديث بتفصيل أكثر للتوضيح بأن عوامل العرض والطلب هنا تتدخل ليس لإعادة الأسعار إلى المستويات المستهدفة اقتصادياً، ومن هنا تأتي ضرورة تدخل السلطات النقدية بأدوات مالية ونقدية لضبط التقلبات في أسعار الصرف ضمن السياق الاقتصادي المستهدف، أي بما لا يضر بالاقتصاد والتجارة، إلى جانب ضبط المخاطر التي تفرضها تلك التقلبات في النشاط الاقتصادي وحتى قيم المدخرات وثروات المواطنين.
ويمكن القول إن هذه الخصائص (السيولة والعمق) تساهم في ضبط (ذاتي) نوعاً ما لمستوى أسعار الصرف، مع تحرك مستويات العرض والطلب وفقاً لتغيرات الأسعار، ولكن هذا لا يكفي، فالسوق ليست منتظمة كما يراها الاقتصاديون الكلاسيكون، الذين يظنون أن السوق تعود للحالة المستقرة من تلقاء نفسها عندما تترك وحدها دون تدخل الحكومة، وأقلها التجارب في الثمانين عاماً الماضية التي بيّنت ضرورة تدخل الحكومة لضبط تحركات وتقلبات الأسعار في السياق السليم اقتصادياً، وتغطية المخاطر الناجمة عن تقلبات السوق.
ومع توافر تلك الخصائص النسبية في أي سوق صرف يصبح تطبيق الأدوات المالية والنقدية سهلاً وفرص نجاحها كبيرة في تقليص مستوى المخاطر وضبط التقلبات في السياق المستهدف، وهذا ما نفتقده في حالتنا، حيث إن التجربة على مدى عامين كشفت غياب الأدوات الصحيحة سلوك السياسة النقدية، نظراً لغياب المعلومات والمعرفة الدقيقة لدى القائمين على السياسة النقدية بوضع أسواق الصرف والحالة الاقتصادية الراهنة.
أما الأمر الأساسي الذي نتكل عليه في الاقتصاد هو تركز الطلب الحقيقي على الليرة السورية، فالأجور والنفقات ومختلف التداولات التجارية والتعاملات اليومية تتم بالليرة، وهذا ما يشكل جدار حماية لليرة، ولكن يجب على السياسة النقدية ألا تتكئ على هذه الحقيقة دون أن تحرك ساكناً، بل يجب أن تسعى لدعم هذه الحالة من خلال ضبط تقلبات أسعار الصرف وخلق مناخ مساعد لدعم الطلب الخارجي على الليرة بما يخلق توازناً في سعر الصرف، لأن غياب الحكومة عن دور فاعل في السوق يفتح باب المضاربات الحادة في السوق، وبالتالي تحويل مزايا السيولة والعمق لتجار السوق السوداء للاستفادة منها في خلق الأرباح، بدلاً من الاقتصاد وعلى حسابه، وهذا يتطلب تدخلاً علمياً سليماً للمصرف المركزي، يمكنه تفعيل أدوات ناجعة تضبط سوق الصرف ومخاطر تقلباته، ولا نعتقد أنه يمكن إدارة ذلك بالاعتماد على الحظ أي «تشليف» على غرار توقعات المنجمين الدارجة هذه الأيام.

الخميس، 3 يناير 2013


سماسرة المازوت!!


الوطن- علي نزار الآغا

الأحد، الثلاثاء، الخميس.. أيام لا يمكن لأي سائق سرفيس أو شاحنة في دمشق أن ينساها، فهي مواعيد وصول المازوت إلى الكازيات الحكومية في نهر عيشة وحاميش ومشروع دمر، وعليهم التسابق لحجز مكان قريب في الطابور تفادياً لخيبة الأمل بنفاد المازوت بالسعر الرسمي.
ولكن من لا يرغب الانتظار لساعات طويلة تحت وطأة خيبة الأمل المحتملة يمكنه التفاوض مع أشخاص ينتشرون قرب الكازية لشرائه بنحو أربعة أضعاف السعر الرسمي لليتر الواحد.. هؤلاء هم سماسرة المازوت.
ويطلق عليهم بعض السائقين «تجار المازوت» حيث أخبرنا أكثر من سائق أن هؤلاء السماسرة «أو التجار» يبيعون ليتر المازوت بين 90 و100 ليرة سورية.
وفي تفاصيل عملية السمسرة قال لنا سائق يعتبر نفسه زبوناً مدللاً لأحد التجار حيث يبيعه الليتر بـ70 ليرة، إن التجار يشترون الليتر من الكازية بأسعار تتراوح بين 40 و50 ليرة سورية، وذلك بالاتفاق مع عمال الكازية، وهم موظفون رسميون يتقاضون رواتب شهرية.
ولكن كيف؟
تقاطعت أحاديث السائقين المتعاملين مع هؤلاء السماسرة بأن التاجر يبني علاقة خاصة مع موظفي الكازية، ويتفق معهم على تأمين عشرات من الغالونات ذات السعات الكبيرة على أساس أنها لأشخاص ينتظرون دورهم منذ اليوم السابق، وهكذا تصل الغالونات معبأة بالمازوت للتاجر دون أن يكلف نفسه عناء الانتظار، ومن ثم تبدأ عمليات السمسرة التي تكون في أغلب الأحيان قرب الكازية، في حين يلتقي الزبائن المدللين في منزله، وحتى مع الأسعار الفلكية للسماسرة، إلا أنك تحتاج لجهد وأحياناً «واسطة» لاستجدائه ببيعك عدة ليترات بـ100 ليرة ما دمت من خارج دائرة زبائنه المضمونين، وذلك وفقاً لبعض الزبائن.
وعلى ما يبدو أن ظاهرة السمسرة هذه ليست عرضية أو محدودة النطاق، وإنما تنتشر أسماء لعشرات التجار في كل كازية، يسحبون نسبة مهمة من مخصصاتها.
ترى، ما رأي «سادكوب» في هذه الظاهرة، وهل هي على علم بها؟ وهل موظفيها ضمن دائرة الاستفادة..؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات شافية لمواجهة عمليات السمسرة تلك، والتي لا تعكس سوى صورة واضحة للمستوى الذي وصل إليه الفساد والاتجار بلقمة عيش المواطنين، في سلسلة تبدأ بالموظف الذي يربح من التاجر، ثم التاجر الذي يضاعف رأسماله على حساب السائق، والذي يرفع أجور النقل بدوره لتحميل التكلفة على الحلقة الأضعف والأخيرة، وهي المواطن ذي الدخل المحدود.

الجمعة، 21 ديسمبر 2012



«بحصة» الحسابات الجارية لمصرف واحد تسند «جرة» موجودات 14 مصرفاً

موجودات المصارف الخاصة في سورية زادت 25.7 مليار ليرة في 9 أشهر

التقليدية خسرت 14.3 ملياراً والإسلامية زادت 40 ؟؟


الوطن- علي نزار الآغا:


حققت المصارف الخاصة الأربعة عشرة العاملة في السوق السورية ارتفاعاً في قيمة موجوداتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 2012 بما يتجاوز 25.7 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل 306 ملايين دولار أميركي، وذلك على أساس سعر صرف الدولار 84 ليرة.
ووفق التحليل المالي الدوري الذي تجريه «الوطن» للقوائم المالية للمصارف بلغت موجودات المصارف في نهاية أيلول 587.79 مليار ليرة سورية، بما يقارب 7 مليارات دولار أميركي، بينما بلغت في نهاية 2011 حوالي 562.08 مليار ليرة، أي ما يعادل 6.69 مليارات دولار.

وكما يتفق أغلب المحللين الماليين، فإن النظر إلى هذه الأرقام بصورة عامة لا تعطي إشارات دقيقة عن وضع الموجودات، فخلف هذه البيانات «الإيجابية» يقبع واقع يثير التساؤلات، فالمصارف التقليدية الأحد عشر سجلت خسارة في قيمة موجوداتها خلال الأشهر التسعة الأولى من 2012 بما يتجاوز 14.35 مليار ليرة سورية، ما يعادل 170.85 مليون دولار أميركي.
وبدراسة مكونات الموجودات في المصارف التقليدية لاحظنا أن السبب الرئيسي في تراجع الموجودات هو هبوط التسهيلات الائتمانية على نحو مستمر، وهذا مرهون بالظروف التي يمر بها الاقتصاد السوري.
إلى جانب ذلك لاحظنا تراجعات مهمة في الإيداعات والأرصدة لدى المصارف، وتراجعات نسبية في الموجودات المالية المتوافرة للبيع وأحياناً بعض التراجعات في قيم الموجودات الثابتة والموجودات غير الملموسة، مع ملاحظة زيادة في مكون النقد والأرصدة لدى المصرف المركزي والوديعة المجمدة.
وبالانتقال إلى بيانات المصارف الإسلامية تصبح الأمور أكثر انكشافاً، حيث حققت المصارف الإسلامية الثلاثة ارتفاعاً في قيمة موجوداتها تجاوز الـ40 مليار ليرة سورية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2012، منها 25.5 ملياراً لمصرف واحد.
وهكذا نجد أن ارتفاع قيمة موجودات المصارف الإسلامية كانت وراء الأداء الإيجابي العام للقطاع المصرفي الخاص، حيث رممت الخسارة وسجلت ارتفاعاً في قيمة الموجودات.
ولكن السؤال هنا، ما السبب الرئيسي وراء ارتفاع قيمة موجودات المصارف الإسلامية على عكس التقليدية، رغم أن الأزمة تؤثر في كامل القطاع؟
الإجابة تقتضي البحث في مكونات موجودات المصارف الإسلامية، والتي كشفت أن الحسابات الجارية وتحت الطلب والإيداعات قصيرة الأجل في مصرف إسلامي واحد قد ارتفعت بنحو 26 مليار ليرة سورية خلال الأشهر التسعة الأولى، بينما لاحظنا ارتفاعاً مهماً في مكونات النقد والأرصدة لدى المصرف المركزي لدى باقي المصارف الإسلامية إلى جاب ارتفاعات في الحسابات الجارية والإيداعات الاستثمارية قصيرة الأجل لدى المصارف والإيداعات لدى المؤسسات المالية والمصارف.
أي يمكننا القول بأن الحسابات الجارية وتحت الطلب والإيداعات قصيرة الأجل لمصرف وحيد مسؤولة عن تماسك الرقم الإجمالي لقيمة موجودات 14 مصرفاً في السوق السورية.
هذه الحقيقة على صلة وثيقة بعنصر المخاطرة، فالودائع قصيرة الأجل وتحت الطلب والحسابات الجارية التي يضعها البنك في باقي المصارف من شأنها إثارة العديد من التساؤلات المالية والاستثمارية، وخاصة أنها تجاوزت 42.9 مليار ليرة بالنسبة للمصرف في نهاية أيلول مقارنة بـ16.74 ملياراً في نهاية 2011، أي إن تلك الحسابات تشكل أكثر من 48% من إجمالي موجودات البنك في نهاية أيلول والتي تجاوزت 88٫8 مليار ليرة!!.
وتكشف البيانات المالية للمصرف أن 37٫68 مليار ليرة هي حسابات جارية وتحت الطلب والباقي موزع بين أرصدة الوكالات لدى بنوك إسلامية والمرابحات الدولية.
أي أن الحسابات الجارية وتحت الطلب تشكل 42٫4٪ من موجودات البنك الإجمالية في نهاية أيلول الماضي!!


215 مليونيراً سورياً يملكون مايعادل 39% من حجم الاقتصاد


الوطن- علي نزار الآغا:  (تاريخ المقال 25 أيلول 2012 )

كشف تقرير خاص عن صافي ثروة الأغنياء في العالم أن 215 مليونيراً سورياً يملكون 23 مليار دولار أميركي.

 وبيّن التقرير الذي أصدرته شركة ويلث إكس  في أيلول الماضي، أن سورية قد حافظت على المرتبة السادسة في الشرق الأوسط من حيث عدد الأثرياء الذين يملكون 30 مليون دولار على الأقل.وذكر التقرير الذي حصلت «الوطن» على نسخة منه، أن عدد الأثرياء في سورية قد انخفض بنسبة 4.4% خلال العام الجاري، حيث تراجع عدد من يملكون 30 مليون دولار على الأقل إلى 215 شخصاً، على حين بلغ العدد 225 في التقرير السابق.

في المقابل استقر إجمالي صافي الثروة العالية جداً للأفراد  التي يملكها أثرياء سورية عند 23 مليار دولار، دون أن يطرأ عليها أي تغيير.
ووفقاً للتحليل الأولي الذي أجرته «الوطن» للتقرير، شكلت ثروة هؤلاء ما يعادل 38.7% من حجم الاقتصاد السوري في أوج نشاطه قبل بداية الأزمة الحالية، وذلك قياساً إلى إجمالي الناتج المحلي في 2010 حيث بلغ 59.3 مليار دولار (بالأسعار الجارية).
وذكر التقرير (الذي استخدم بيانات حتى 31 تموز الماضي) أن السعودية حافظت على المرتبة الأولى في الشرق الأوسط، وقد ازداد عدد أثريائها إلى 1265 يملكون 230 مليار دولار، وهي القيمة ذاتها في التقرير السابق.
وفي المرتبة الثانية أتت الإمارات العربية المتحدة حيث يملك 810 مليونيرات 120مليار دولار، تلتها الكويت بـ735 شخصاً يملكون 125 مليار دولار.
ولحق سورية العراق بـ160 ثرياً يملكون 14 مليار دولار، ثم عمان في المرتبة الثامنة، حيث يملك 140 ثرياً صافي ثروة مقدارها 18 مليار دولار.

أثرياء العالم

كشفت شركة أبحاث الثروات (Wealth-X) - وهي شركة مقرها سنغافورة تُقدِّم معلومات عن الأثرياء للبنوك وجامعي التبرعات والمتاجر الفاخرة - في تقريرها الثاني أن عدد المليارديرات على مستوى العالم قد ازداد بنسبة 9.4% إلى 2160 شخصاً، ونمت ثرواتهم 14% إلى 6.2 تريليونات دولار.
وذكر التقرير أن العديد من المليونيرات فقدوا بعضاً من ثرواتهم العام الماضي، لكن المليارديرات كانوا أفضل حالاً، حيث استخدموا فرق إدارة الأموال القوية للخروج بسلام من اضطرابات السوق والاضطرابات الاقتصادية التي أصابت الفئات الأقل ثراء.
وبيّن التقرير أن عدد الأشخاص - الذين يملكون 30 مليون دولار على الأقل – قد ارتفع إلى 187380 لكن ثرواتهم الإجمالية انخفضت 1.8% إلى 8.25 تريليونات دولار، وهو مبلغ لا يزال أكبر من حجم اقتصادي الولايات المتحدة والصين معاً.
وكشف التقرير أن أكثر الأشخاص تضرراً على مستوى العالم هم في نطاق من يملكون ما بين 200-499 مليون دولار وقد انخفض عددهم 9.9% وتقلصت ثرواتهم 11.4%.

بلدان أمام العدسة

من الجدير ذكره أن ثلث أثرياء العالم في الولايات الأميركية المتحدة، يملكون ثلث صافي الثروة الصافية العالية جداً للأفراد في العالم.
فقد ذكر التقرير أن أثرياء الولايات المتحدة تجاوز عددهم 60 ألفاً بملكيات لصافي الثروة تجاوزت 8 ترليونات دولار.
وفي أوروبا، تجاوز عدد الأثرياء 53.4 ألف شخصاً، يشكلون ما نسبته 28.5% من أثرياء العالم، ويملكون 6.9 ترليونات دولار، بما يشكل 27% من صافي ثروة أثرياء العالم.
واحتلت ألمانيا المركز الأول في أوروبا بعدد الأثرياء، حيث بلغ عددهم 15770 شخصاً يملكون نحو ترليوني دولار، أي بحدود 29% من صافي ثروة أثرياء أوروبا، ثم تأتي المملكة المتحدة بـ10515 ثرياً يملكون 1.3 ترليون دولار، تلتها سويسرا بعدد أثرياء بلغ 5595 يملكون 655 مليار دولار، على حين أتت فرنسا في المرتبة الرابعة بـ4100 ثري يملكون 475 مليار دولار.
وضم التقرير تركيا في القائمة الأوروبية، وقد أتت في المرتبة الحادية عشر، بعدد أثرياء بلغ 830 يملكون 95 مليار دولار.
أما آسيا، فقد بلغ عدد أثريائها 42895 شخصاً، يشكلون 22.9% من أثرياء العالم، ويملكون 6.25 ترليونات دولار، بما نسبته 22.4% من صافي ثروة أثرياء العالم.
وتصدرت اليابان القائمة الآسيوية بـ12830 ثرياً يملكون نحو ترليوني دولار، تلتها الصين بعدد أثرياء بلغ 11245 يملكون 1.59 ترليون دولار.
أما دول البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) فقد بلغ عدد الأثرياء في الهند (الأولى في شمال آسيا) 7730 يملكون 925 مليار دولار، على حين بلغ عدد أثرياء البرازيل (احتلت المرتبة الأولى في أميركا اللاتينية) 4640 يملكون 865 مليار دولار، على حين بلغ عدد أثرياء روسيا (مصنفة التاسعة في القائمة الأوروبية التي ضمت 45 دولة وفق التقرير) بلغ 1145 يملكون 605 مليار دولار، وبلغ عدد أثرياء جنوب إفريقية (الأولى في إفريقيا) 785 يملكون 100 مليار دولار.
أما الشرق الأوسط فقد بلغ عدد أثريائه 4595 يملكون 710 مليارات دولار، على حين بلغ أثرياء إفريقية 2535 يملكون 325 مليار دولار، وقد أتت مصر في المرتبة الثانية فيها بعدد أثرياء بلغ 490 يملكون 65 مليار دولار.

اتجاهات الثروة في العالم

قالت شركة أبحاث الثروات (Wealth-X) في تقريرها: إن المستثمرون ذوي الثروة العالية جداً في العالم يحولون ثرواتهم إلى الشركات الخاصة والعقارات والسلع.
فالدرجة العالية من عدم قبول المخاطر في العالم انعكست بشكل كبير على المضاربات المالية، فتحولت الاستثمارات باتجاه الأصول (الصلبة) مثل العقارات والسلع والشركات الخاصة.
وأضافت الشركة: «العام الحالي 2012 كان عام التحول الواسع لتيارات الثروة لتصب تدفقاتها في الشرق».
وبيّن تحليل الشركة للثروة في العالم أن آسيا عانت أسوأ خسارة للثروة، إذ انخفضت الثروة 6.8% إلى 6.25 تريليونات دولار بسبب ضعف أسواق الأسهم وانخفاض الطلب على الصادرات من الغرب، كما تقلَّصت الثروة أيضاً في أوروبا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، لكن الأغنياء شهدوا زيادة في ثرواتهم في أميركا الشمالية بزيادة 2.8% إلى 88.8 تريليون دولار وأوقيانوسيا بزيادة 4.4% إلى 475 مليار دولار وأغلب ذلك في أستراليا.
وعن مستوى تطور الثروة في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، توقعت ويلث-إكس نمو تعداد الأثرياء بمعدل 3.9% سنوياً على أساس عالمي، ونمو صافي ثروة الأثرياء بمعدل 5.5%.


"التشوش" الاقتصادي!!


الوطن- علي نزار الآغا:


لطالما كان التشوش السمة الأبرز لأداء الفرق الاقتصادية عبر الحكومات السورية المتعاقبة خلال السنوات القليلة الماضية.
وأقصد بالتشوش (Chaos) أن القضايا الاقتصادية «المعقدة» قد تكون أبسط بكثير مما تبدو عليه في قراءات وتصريحات وقرارات «اقتصاديي» الحكومة، ومن يدور في فلكهم من «متخصصين».
وتنكشف ظاهرة التشوش بوضوح بمجرد متابعة ما يصدر عن الفرق الاقتصادية من قرارات، تكاد تكون عدم الفعالية، السمة البارزة لمعظمها، هذا إن لم يتحول بعض تلك القرارات إلى عامل معقد للأمور الاقتصادية التي تقتضي المعالجة، بل تتسبب أحياناً في إشكاليات جديدة تضاف إلى الإشكالية الأصل، وتشربك الخيوط بطريقة قد تطلب سنوات لحلحلتها.
هذا التشوش الاقتصادي، ينتقل، بالضرورة، إلى المواطنين، ولكن بصورة مضاعفة، لكون الأمر لم يعد مرتبط بظاهرة تخص الحكومة وأدواتها، بل أصبح نمطاً يسود الحياة الاقتصادية، وكالمشجب، تعلق عليه جميع القرارات والسياسات والإستراتيجيات الخاطئة، دون إدراك دقيق بأن التشوش مرتبط باقتصاديي الحكومة أكثر من ارتباطه بالواقع الاقتصادي.
أما مصادر التشوش، فجلها ينحصر في حقيقة النقص والقصور، الكمي والنوعي، في المعلومات التي تبنى على أساسها القرارات الاقتصادية، وبصورة خاصة السياسة النقدية، لكون المصرف المركزي هو اللاعب الرئيسي في الاقتصاد، وقراراته تؤثر في سلوك النظام الاقتصادي.
في ظل غياب لإدارات للمعرفة الاقتصادية، وفرق تقصي للبيانات الاقتصادية، تعجز أعتى إستراتيجيات التحليل والتقييم وصناعة القرار عن إنجاز قرارات فعالة.
وحتى لو قررنا البدء من الصفر والتوجه إلى السوق لإعداد الدراسات، فسوف نكون أمام حالة إعادة إنتاج للتشوش الاقتصادي، لا تزيد سوى الإحساس بالعجز الاقتصادي.
لذا قبل البدء بفورمات هارد الاقتصاد، يجب تغيير آليات التعاطي مع الوقائع الاقتصادية، فمثلاً تحدث بعض الاشتراكيين التقليديين عن زيادة المركزية في القرار الاقتصادي، غير آبهين بسياسات اقتصاد السوق، وراحوا يستخدمون أدواتهم وعقلياتهم المركزية في إدارة مؤسسات السوق، ما خلق انطباعاً بحالة من الاشتراكو- مالية تضيف مستوى جديد للتشوش الاقتصادي. ولا يقتصر الأمر على هذه المستويات، فأحياناً نشعر أننا أمام موظفين إداريين أكثر من خبراء اقتصاديين.!!

الاثنين، 10 ديسمبر 2012



تعويذة مراكز القطع ما زالت تحمي الربح.. ولكن نخشى «الآخرة»

3.49 مليارات ليرة خسارة المصارف في الربع الثالث

رغم الأشهر الست العجاف 2.6 مليار ربح 2012 حتى أيلول




الوطن- علي نزار الآغا



خالفت نتائج المصارف الخاصة العاملة في سورية جميع التوقعات التي رأت أداء الربع الثالث من حيث الربحية قريباً جداً من الربع الثاني.


فقد كشفت البيانات المالية للمصارف الأربعة عشر ارتفاع الخسارة الإجمالية بنحو 1.2 مليار ليرة سورية خلال الربع الثالث مقارنة بأداء الربع الثاني، حيث بلغت الخسارة الإجمالية نحو 3.49 مليارات ليرة سورية أي ما يعادل 42 مليون دولار (على أساس سعر صرف للدولار 83 ليرة) مقارنة بنحو 2.28 مليار ليرة في الربع الثاني، بما يعادل 27.46 مليون دولار أميركي.


وكانت أكبر خسارة في الربع الثالث للبنك العربي سورية حيث تجاوزت مليار ليرة، تلاه بنك عودة سورية بخسارة تجاوزت 686.5 مليون ليرة، ثم بنك قطر الوطني سورية وقد تخطت خسارته 315.4 ملايين ليرة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أيلول الماضي.
أما أقل خسارة فقد كانت لبنك بيبلوس سورية، حيث بلغت 9.3 ملايين ليرة على وبنك سورية والمهجر وقد بلغت خسارته 37 مليون ليرة.
ومن الجدير ذكره أن الخسارة كانت من نصيب 13 مصرفاً، على حين تمكن الصرف الدولي للتجارة والتمويل وحده من تحقيق أرباح خلال الربع الثالث، وقد تجاوزت 57.7 ملايين ليرة سورية.
ومن أصل 3.49 مليارات ليرة خسارة إجمالية للقطاع، بلغت خسارة المصارف التقليدية الـ11 نحو 2.94 مليار ليرة، والمصارف الإسلامية الثلاثة نحو 551.7 ملايين ليرة.

رغم الأشهر العجاف

بدأت الخسارة تظهر في بيانات المصارف الخاصة مع الربع الثاني من 2012، وذلك بعد مقاومة للخسارة في الربع الأول تلقت دعمها الرئيسي من مراكز القطع البنيوية والتشغيلية والقرارات الجديدة التي سمحت للمصارف احتساب أرباح القطع بأنها تشغيلية (تدخل في صلب عمل المصارف)، وهكذا استفادت المصارف من ارتفاع أسعار الصرف وخاصة الدولار بنحو 55% في تلك الفترة لدعم أرباحها أمام معطيات الأزمة ونتائجها الاقتصادية، وقد نجح القطاع من تحقيق ربح إجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى تجاوز 8.4 مليارات ليرة سورية.

هذه النتائج الإيجابية للربع الأول شكلت جدار حماية ربحية المصارف على أساس أداء الـ2012 الإجمالي، أي أداء الأشهر التسعة الأولى.
ورغم الخسارة التراكمية للأشهر الست الحمراء خلال الربعين الثاني والثالث التي تجاوزت 5.77 مليارات ليرة، تبقى المصارف رابحة بنحو 2.65 مليار ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2012.

الأزمة بالأرقام

كشفت المعالجة الدورية للبيانات المالية للمصارف التي تقدم بها «الوطن» بشكل مستمر، أن الربح الإجمالي للمصارف الخاصة الأربعة عشر خلال الفترة الممتدة منذ بداية 2011 وحتى نهاية أيلول 2012 قد تجاوز 8.96 مليارات ليرة سورية، 6.6 مليارات للمصارف التقليدية و2.36 مليار ليرة للإسلامية.
وعلى أساس 83 ليرة سعر صرف الدولار يكون الربح الإجمالي معادلاً 107.95 ملايين دولار أميركي.
أما الأرباح الإجمالية الدورية للفترة الممتدة بين 30 أيلول 2011 و30 أيلول 2012 فقد تجاوزت 5.27 مليارات ليرة، منها 3.77 مليارات للمصارف التقليدية و1.5 مليارات للإسلامية.

العبرة بالانكماش

يتفق أغلب المصرفيين والمحللين الماليين ومحللي الاستثمار على أن التركيز على النتائج النهائية لأرباح المصارف كأرقام مجردة، أمر غير صحيح علمياً، ولا يقدم سوى الإشارات الخاطئة، حيث يجب التركيز على معدلات نمو الأرباح (كغيرها من مكونات البيانات المالية) لأنها مصدر التوقعات المستقبلية لأداء المصارف (من حيث الربحية) التي يتم تقيم الاستثمار على أساسها.
وفي حال قطاعنا المصرفي هذا العام يمكننا القول إن العبرة في الانكماش، حيث تراجع أداء المصارف منذ بداية الربع الثاني لا يخفى على أحد، فالخسائر تتعمق بمعدلات خطرة.
ويمكن الاستنتاج بأنه لو كان أداء الربع الرابع قريباً من الربع الثالث فسوف نكون أمام نتائج سلبية للربح إجمالي السنوي للقطاع خلال 2012.
لذا ينبغي على الجهات الإشرافية المعينة والكوادر المتخصصة للتحرك فوراً وبجدية مطلقة لتصميم إستراتيجيات مضادة لانكماش أرباح المصارف، هذا الانكماش الذي يأتي خارجاً عن إطار دورة حياة القطاع، التي لا تزال بعيدة عن مرحلة الانكماش، فالمصارف لا تزال بين مرحلة التأسيس والنمو، وهذا ما يضاعف محفظة المخاطر التي تواجهها، والنتائج تنعكس مباشرة على الربحية.
ومن الجدير ذكره أنه على المستوى طويل الأمد (10 سنوات) في تقييم المصارف وتوقع الأداء المستقبلي، يتم استثناء بيانات 2012 على اعتبارها طارئة، وذلك في أغلب أساليب تقييم الاستثمار، ولاسيما تحليل الانحدار، الأكثر استخداماً لدى المحترفين، لكن هذا منوط بخروج القطاع من حالة انكماش خلال 2013.