الأربعاء، 27 مارس، 2013


"خنق" العرض يؤجج الدولار


علي نزار الآغا - الوطن / 28-3-2013



كثر الحديث عن ارتفاع الطلب على الدولار في السوق السوداء، وتعمشقت بعض التصريحات على سلم تخفيف ضغط الطلب على الدولار لمعالجة ارتفاع سعر صرفه على أساس معادلة العرض والطلب.
قد لا أختلف مع كثير من الطروحات التي تعتمد معادلة العرض والطلب في تحديد سعر صرف الدولار، لكن أختلف بشدة على تحديد مكان الخلل في المعادلة التي يفرضها المضاربون بجرأة في تعاملاتهم، وأكاد أزعم أن الطلب على الدولار في أدنى المستويات، والخلل هو في جانب العرض وليس الطلب، والسوق مفتوح أمام الجميع ويمكن الاستدلال على مكان الخلل في المعادلة ببساطة.
فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها المضاربون وتجار السوق السوداء لاستثارة موجة شراء جديدة على الدولار، لكنهم باؤوا بالفشل، لذا تكفل الصرافون باعتماد إستراتيجية بديلة تعتمد على إضعاف مكون العرض، عبر احتكارهم «للعملة الصعبة» وامتناعهم عن البيع، وبالتالي يصبح العرض أقل بكثير من الطلب المتوقع أو المعتاد، فيرتفع السعر إلى مستويات جديدة، ثم يبدؤون بتحرير العرض والبيع بهدف جني الأرباح ما يؤدي إلى انخفاض السعر من جديد، وهكذا نلاحظ تحرك الأسعار بين حدين أدنى (مستوى دعم) وأعلى (مستوى مقاومة) يتغيران بدورهما من فترة لأخرى حسب الأهداف المتوقعة التي يمكن للتجار تحريك الدولار ضمنها.
أما احتكار الدولار وخنق جانب العرض فيساهم بخلق حالة تعرف بالمشاركة العامة، أي يتشارك المتعاملون مجموعة من الأخبار وينشرونها في السوق، وكانت تلك الأخبار تتركز على عدم وجود دولار في السوق، وهذا يحفز جانباً بسيطاً من الطلب ويخلق انطباعاً بأن الأسعار سترتفع إلى مستويات جديدة، ومع تحقق الارتفاع ينتقل المضاربون إلى مرحلة «الشطارة» وهي تفرق التجار، حيث ينسحب المضاربون من السوق ويتوقفون عن الشراء عند مستويات مرتفعة ويستعدون لإغلاق مراكز الشراء عبر البيع عند أعلى سعر مستهدف في ظل الظروف المحيطة وحالة الحذر، وهنا تبدأ عمليات جني الأرباح الناجمة عن فروق أسعار الشراء والبيع، وهكذا يكون الرابح الأكبر من بادر بالشراء أولاً عن أدنى مستوى للأسعار، وإغلاق مركزه والبيع أولاً عند أعلى مستوى للأسعار.
هذه هي الآلية التي تتحرك وفقها السوق السوداء اليوم، من دون أن ننكر جملة الإشكاليات الأخرى المرتبطة بالمؤشرات الاقتصادية وتفاصيل الأدوات النقدية وسياسات التدخل التي أعطت فرصة أمام تجار السوداء لتحقيق ثروات طائلة على حساب القدرة الشرائية للمواطن.


هدوء حذر يخيم على أسواق الصرف.. وعيون المضاربين معلقة على المركزي..

الآغا للأزمنة: تجاهل السلطات النقدية للسوق السوداء مهم..

 لكنه غير كافٍ


رغد البني


قال الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال علي نزار الآغا في تصريح خاص للأزمنة "إن الصفة الرئيسية التي تغلب المشهد العام لأسواق الصرف المحلية اليوم هي الهدوء الحذر، حيث يرتقب المتعاملون- وهم مضاربون في أغلبهم- أية أخبار سلبية تحفز موجة شراء مكثف جديدة ترفع سعر صرف الدولار الأمريكي إلى مستويات جديدة تتخطى القمم السابقة لبدء عمليات البيع وجني الأرباح.
إلا أن السوق منذ فترة لا تساعد المضاربين على نحو مهم في تحقيق هذا الهدف -والكلام للآغا- حيث اقتصرت العمليات السابقة على رفع الدولار من مستوى 93 ليرة إلى 98 كحد أقصى ولفترة قصيرة جداً، وتم عند هذا المستوى جني أرباح سريعة، نظراً لعدم استجابة السوق لأجواء الشراء في مقاومة واضحة لأية أخبار تم تدويرها خلال الأسابيع الماضية، أمام الأخبار الإيجابية المرتبطة باتفاقيات التسهيل الائتماني والوديعة من قبل إيران.
من جانب آخر كشف الآغا أن المتابعة الدقيقة والتحليلية لأسواق الصرف المحلية تبيّن أن التعاملات في السوق السوداء أصبحت مقتصرة على رهانات المضاربين بصورة رئيسية، في ظل تراجع الطلب التحوطي (شراء الدولار للحفاظ على القدرة الشرائية) وتراجع مستوى الطلب لأغراض التجارة الخارجية، وخاصة في نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد إلى جانب اعتماد الحركة التجارية على اليورو بشكل رئيسي.
وبيّن الآغا أن عيون المضاربين اليوم معلقة على مصرف سورية المركزي والاتجاه الذي يقرره للتدخل في السوق، وعليه سوف يقررون شكل استراتيجياتهم في المضاربة.
ومن خلال مراجعة دور المركزي في سوق القطع منذ بداية الأزمة يؤكد الآغا أن قراراته في البداية كانت متخبطة تنقصها الفعالية، وخاصة تجربة المزادات وسوء تطبيقها وإدارتها، ومن ثم بدأ المركزي يجرب أكثر من نموذج ومقترح لضبط التقلبات الحادة في السوق، لكنها لم تنجح بشكل كامل (100%) في إيصال السوق إلى العتبة المستهدفة اقتصادياً، وهذا بسبب جملة من العوائق وقفت في طريق إدارة المركزي، أولها نقص المعلومات الحقيقية عن السوق وهذا ما يرفع درجة المخاطر في صناعة القرارات النقدية، إلى جانب ذلك لا يمكننا أن ننسى ظروف الأزمة الراهنة التي جعلت تنفيذ الأدوات النقدية في غاية الصعوبة، مثل عمليات السوق المفتوحة، والمقصود بها بيع سندات وأذونات الخزينة (خالية المخاطر) لامتصاص السيولة الباحثة عن ملجأ آمن في ظل الأزمة قبل اندفاعها إلى دهاليز السوق السوداء، إلى جانب ذلك ذكر الآغا انخفاض الجدوى الحقيقية من رفع أسعار الفائدة المصرفية على الإيداعات في سحب السيولة من السوق لتخفيف الضغط على سوق الصرف.. وغيرها من التحديات التي تقف في وجه السلطات المركزية.
وأكد الآغا أن المركزي بدوره تجاهل بعض الخواص التي تتمتع بها سوق الصرف بما يساعده في تحديد اتجاه التدخل وطبيعته لضبط التقلبات الحادة في أسعار الصرف.
وعن تلك الخواص بيّن الآغا أن أسواق الصرف المحلية تعتبر على درجة جيدة من السيولة، أي يمكن لمن يريد الشراء إتمام صفقاته بسهولة «نسبية» في أغلب أوقات التداول نظراً لوجود باعة ومشترين جاهزين للتداول عند معظم الأسعار المتداولة.
وأكد الآغا أن أسواق الصرف المحلية تتسم بخاصية العمق، وهي أكثر الخواص أهمية، وأكثرها ضرورة لنجاح سياسات التدخل الحكومية، كونها تقرر درجة استجابة السوق لأي تغير يحدث.
وبين الآغا أن أسواق الصرف تعتبر عميقة نسبياً، نظراً لوجود عدد مهم من المتعاملين الراغبين في البيع أو الشراء لدى حدوث أي تغير في مستوى أسعار الصرف المتداولة، وعندما تتحرك الأسعار بدافع المضاربات إلى مستويات غير حقيقية، نلاحظ استجابة من جانب الطلب، حيث ينسحب الراغبون في الشراء تدريجياً، ولذلك يصبح العرض فائضاً، فسرعان ما تتحرك الأسعار باتجاه التصحيح «أي تنخفض»، وبالتالي فإن العمق النسبي للسوق المحلية يسمح لقوى العرض والطلب بالتدخل لضبط الأسعار، وهذا ما يساعد المصرف المركزي في تدخله لضبط التقلبات في السوق، ويجعل تطبيق الأدوات النقدية أكثر جدوى.
وهكذا بيّن الآغا أن التحديات التي تواجه المركزي بسبب الأزمة الاستثنائية التي يمر بها البلد، إلى جانب القصور في أدائه وتجاهله لسمات ومميزات سوق الصرف، ساهمت في تعميق أزمة الصرف في مرحلة من المراحل، وهذا ما حصد نتائجه تجار العملة الصعبة في السوق السوداء بعد أن تدفقت السيولة إليهم لاستبدال الليرة بالدولار، قبل أن تبدي السوق من نوعاً من الاستقرار لعدة أشهر قد تتجاوز 30% من عمر أزمة الصرف، واليوم هناك عدة أمور تقف إلى جانب المركزي وتدعمه في ضبط السوق وأهمها مكونات العرض والطلب الحالية والتي أصبحت مقتصرة على المضاربين، وهذا ما يجب أن يأخذه المركزي بعين الاعتبار.
وكشف الآغا أن المتابعة لأداء المصرف المركزي خلال الفترة الماضية من جهة التعامل مع السوق السوداء تدل أنه يعتمد أسلوب تجاهل السوق وكأنها غير موجودة، وهذا ما عزز مشاعر القلق والحذر لدى المضاربين في السوق، ويساعد في إشاعة انطباع بأن السوق مستقرة عند المستويات الحالية، إلا أن الآغا يرى بهذه الخطوة أهمية كبيرة، لكنها غير كافية على المدى المتوسط والطويل، حيث يجب التدخل المدروس للمركزي خلال فترة التجاهل هذه لتحصين الليرة أمام المضاربات بشكل أكثر فعالية واستدامة، مشيراً إلى أن المصرف المركزي بهذا التجاهل "يضع رجله على الدرجة الأولى" في الاتجاه الصحيح لضبط سوق الصرف، على أن يستفيد من هذا الوقت في ترميم النقص في معلوماته وبياناته عن السوق والاقتصاد، وتطوير أسلوب الدراسة والتحليل وصناعة القرار، آخذين بعين الاعتبار جملة التحديات التي تواجهه.

تاريخ نشر المقال 23/3/2013

عرض المساكن القابلة للإيجار انحسر إلى النصف والطلب تضاعف

الآغا لـ«تشرين»: من الصعب عودة قيم الإجارات  إلى 
مستويات ما قبل الأزمة..و86 % من المساكن السورية مملوكة 


هني الحمدان:



لا تحمل مؤشرات قطاع العقارات وأرقامها سوى حالة من التشاؤم وعدم الوضوح بسبب ما وصل إليه القطاع من حالة موت سريرية فكل التبادلات التجارية المعهودة سابقا قد تلاشت وانحسر الطلب على الإيجارات 
وقيمها الايجارية المرتفعة جدا إذ تجاوزت حد اللامعقول ببعض المناطق وباتت مطرحا استغلاليا بامتياز.. وتباينت المؤشرات الرقمية حول أعداد المساكن القابلة أو المعدة للإيجار مابين 400 ألف مسكن و500 ألف مسكن لكن هناك مؤشرات تشير إلى انحسار أعداد المساكن المعدة للإيجار لـ200 ألف مسكن جراء تنامي الطلب على الإيجارات وتعيش اليوم واقعا صعبا أمام الراغبين أو المضطرين لمنزل يأويهم.
وقال الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال علي نزار الآغا في حديث خاص لـ«تشرين»: إن ارتفاع الإيجارات الشهرية في مختلف مناطق الاستقطاب وخاصة العاصمة دمشق قد تجاوز 50% في بعض الحالات في حين يتراوح بين 20% و50% في بعض المناطق الشعبية، هذا عداك عن التشديد والتقييد في شروط العقود المبرمة والتي تأخذ طابعاً شهرياً وثلاثة أشهر مدفوعة مقدماً مع تأمين كهرباء ومياه وأحياناً هاتف وبمبالغ كبيرة، الأمر الذي يعيدنا بالذاكرة إلى طفرة العام 2003 مع بدء توافد الإخوة العراقيين، إلا أن الحق يقال بأن ارتفاع الأسعار اليوم لا يقارن بتلك الفترة بشكل عام، فقد تضاعفت قيم الايجارت وقتها مرتين، وازدهرت إيجارات الشقق المفروشة بأسعار فلكية، ما يدفعنا لوصف تلك الفترة بفقاعة قيم الإيجارات، وهذا لا ينطبق كلياً على الفترة الحالية.
وبيّن الآغا في معرض حديثه أنه من وجهة نظر اقتصادية ينظر إلى الارتفاع النسبي في قيم الإيجارات من خلال تحليل طرفي العرض والطلب في السوق، حيث إن العرض محدود بكمية من المساكن القابلة للإيجار، وهذه الكمية تتقلص يومياً منذ بدء الأزمة الاستثنائية التي تمر بها البلاد وامتدادها إلى حلب التي تضم وحدها أكثر من 20% من المساكن السورية (أقصد المساكن المعتادة المشغولة والخالية) ولو اعتبرنا أن جميع المساكن الخالية قابلة للإيجار رغم تعدد أسباب الخلو، لكن ظروف الأزمة تسمح بهذا التوقع، فنكون أمام 400 ألف مسكن قابل للإيجار في جميع المناطق السورية قبيل الأزمة، على أساس أن إجمالي عدد المساكن يصل 4.13 ملايين مسكن وفق الإحصائيات الرسمية لعام 2010 واعتبار نسبة الخلو 10%.
وأوضح أنه مع تفاقم الأزمة وبروز ظاهرة المهجرين داخلياً انحسرت أعداد المساكن القابلة للإيجار إلى حدود 200 ألف مسكن، ما يعني أن العرض المتاح قد انخفض إلى النصف، وربما أكثر، مع الإشارة إلى أن أكثر من 20% من المساكن الخالية تصنف بأنها خالية بشكل موسمي، وحوالى 10% من المساكن الخالية معروضة للإيجار في الظروف العادية، والباقي خال إما بسبب هجرة سكانها وإما لأنها جهزت حديثاً.
ويتابع الآغا: هذا من طرف العرض، أما تحليل الطلب فيكشف ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الإيجارات في مناطق الاستقطاب، وذلك يمكن استنتاجه بمقارنة بيانات وتقديرات المهجرين داخلياً والطاقة الاستيعابية للمساكن القابلة للإيجار.
وهنا أشار الآغا إلى أنه في حال اعتماد الوسطي الرسمي لتعداد أفراد الأسرة السورية والبالغ 5.7 أشخاص وافتراض بأن كل مسكن يمكن أن يأوي أسرة واحدة، نجد أن الطاقة الاستيعابية الطبيعية مسقوفة بـ 1.14 مليون شخص، ولو أخذنا في الحسبان الظروف الاستثنائية التي تسمح بتواجد عائلتين في المسكن، سنكون أمام 2.28 مليون شخص كحد أقصى، وهذا رقم كبير جداً، ولعل الطاقة الحقيقية الاستيعابية أقل من ذلك.
ولكن المشكلة اليوم يمكن أن تتفاقم وتتحول إلى فقاعة سعرية جديدة تستغل ظروف الأزمة لتحقيق أرباح فاحشة، بدوائر أوسع من الحالية، هنا يوضح الآغا بأنه حالياً هناك بعض الإيجارات في أماكن محددة في وسط العاصمة والمناطق الممتازة من حيث التنظيم وتوافر الخدمات وصلت إلى قيم خرافية، ولكن لها زبائنها ولها سوقها، والخوف أن تمتد هذه الظاهرة لتشمل باقي المناطق ولاسيما الشعبية، إلا أن عملية التقدير المنطقية تفترض أن تكون ارتفاعات قيم الإيجارات «العادية» محدودة النطاق نوعاً ما، نظراً لارتباطها بالقدرة المالية للمواطن، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن موظف القطاع العام أو الخاص يدفع 60% من دخله الشهري لتسديد قيم الإيجار، عداك عن فواتير الكهرباء والهاتف والمياه، على اعتبار أن وسطي الإيجار 12 ألف ليرة ووسطي الدخل 20 ألف ليرة، وبحسبة أخرى فإن الموظف يخصص 96 ساعة عمل شهرية لدفع قيمة الإيجار على اعتبار أنه يعمل 8 ساعات يومياً على مدى خمسة أيام في الأسبوع، وهكذا نجد أن ارتفاع الإيجار إلى مستويات تفوق قدرة الموظف تبقى مجازفة غير قابلة للاستمرار، وخاصة في المناطق الشعبية.
وأنه من الصعب التكهن بعودة قيم الايجارت إلى مستويات ما قبل الأزمة، وهذا يمكن قياسه على الاتجاه التاريخي لقيم الإيجارات، فبالعودة عشر سنوات إلى الوراء عندما انفلت عقال الأسعار مع ارتفاع الطلب إثر دخول العراقيين، نلاحظ أن السوق اعتادت فيما بعد على المستويات الجديدة للإيجارات، ولكي نكون دقيقين أكثر سجلت قيم الإيجارات غير المفروشة بالتحديد تصحيحاً نسبياً، أي بلغة الأسواق انخفضت الأسعار بشكل نسبي واستقرت عند ضعف ما كانت عليه قبل دخول العراقيين إلى البلد، ثم حافظت على هذه المستويات مع ارتفاعات نسبية تتماشى مع ارتفاع مستوى الأسعار حتى قبيل الأزمة، وهذا ما يحدث اليوم، ومن المرجح حدوثه بعد الأزمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق في نسب الارتفاع، وذلك نظراً لطبيعة الأزمة وظروفها واختلافها عن ظاهرة انفجار الطلب الناجم عن دخول الإخوة العراقيين.
وينوه الآغا بأن الأمور تبقى قيد التقديرات وفقاً للظروف الراهنة، ولا يمكن سوى قراءة الأرقام الحالية وبناء تصورات مستقبلية في سياق عقلاني، في حين تكشف لنا الأيام القادمة مدى قرب هذه التحليلات من الواقع، أو مدى بعدها عنه، مشيراً إلى أن مشكلة السكن مرتبطة في الأساس بخلل في طريقة التعاطي الحكومي معها، ولكن ظروف الأزمة الراهنة تقتضي منا أخلاقياً تأجيل الحديث في هذا الأمر لحين عودة الاستقرار مع الإشارة إلى أن 86% من المساكن السورية تكون مملوكة فقط والباقي إيجار بين مفروش وغير مفروش وبعضها غير مبين الحالة.

تاريخ المقال 17/02/2013

الاثنين، 11 فبراير، 2013


من أسرار تماسك الليرة في تعاملات السوق السوداء


الوطن- علي نزار الآغا


يواصل الدولار الأميركي اتجاهه الأفقي أمام الليرة السورية في تعاملات السوق السوداء للأسبوع الثالث على التوالي حيث يتماسك سعر الشراء عند 93 ليرة والمبيع عند 94 ليرة.
ويتساءل البعض عن أسباب هذا الاستقرار رغم جملة من الأخبار الاقتصادية الساخنة خلال الأيام الماضية، والتي كان ينتظر أن يؤثر بعضها سلباً على قيمة الليرة أمام العملات الرئيسية ولاسيما الدولار الأميركي، إلا أن سوق الصرف تبدي مقاومة كبيرة تجاه تلك الأخبار، وخاصة المتعلقة باحتمال انخفاض احتياطي القطع الأجنبي من 18 مليار دولار قبل الأزمة إلى ملياري دولار، على اعتبار أن بنية الاحتياطيات النقدية وما يطرأ عليها من تغيرات هيكلية تؤثر مباشرة على سعر الصرف.
ولتبيان الأمور نبدأ بتحليل مبدئي للمشهد العام في أسواق الصرف، حيث تعتمد تعاملات السوق السوداء منذ فترة على رهانات المضاربين بصورة رئيسية، في ظل تراجع الطلب التحوطي (شراء الدولار للحفاظ على القدر الشرائية) وتراجع مستوى الطلب لأغراض التجارة الخارجية، وخاصة في نهاية العام الماضي وبداية العام الجديد.
ورهانات المضاربين اليوم تنتظر تغيرات عميقة وسريعة في اتجاه الدولار أمام الليرة السورية بناءً على تغيرات عميقة وسريعة في العوامل الأساسية المحيطة بالسوق، لكشف الاتجاه المستقبلي إذا كان صاعداً أو هابطاً، وتحديد مواقف المضاربين في مراكز البيع أو الشراء وفق الاتجاه الجديد للدولار/ ليرة.
ببساطة، إذا بدأ سعر الدولار بالارتفاع سوف يتجه المضاربون إلى فتح مراكز شراء جديدة، أي سوف يندفعون باتجاه الشراء، وتأجيل البيع، والعكس صحيح، فإذا هبط الدولار، فسوف يعمد المضاربون إلى إغلاق مراكز الشراء القديمة، ثم سوف يبيعون الدولار لوقف الخسارة.
هذه العملية يحكمها الترقب والانتظار، حيث نلاحظ تضارباً للمشاعر في السوق، وهذا ما يعزز حالة الترقب ويدعم الاستقرار النسبي لأسعار الصرف أمام الليرة، وبالتالي استمرار للمسار الأفقي، وللتوضيح أكثر، تعجز بعض المشاعر السلبية التي تدخل السوق عبر بعض الأخبار المتعلقة بالعوامل الأساسية (مثل خبر احتمال انخفاض الاحتياطي النقدي إلى ملياري دولار) على مقاومة المشاعر الايجابية التي تدخل السوق بقوة من خلال خبر التسهيل الائتماني والوديعة الإيرانية والتي تصل 5 مليارات دولار، إلى جانب قوة الخبر، حيث أن المشاعر السلبية مازالت مرتبطة بتقديرات اقتصادية غير رسمية تحتمل النفي.
والاتجاه الآخر للتحليل يركز على ترقب المضاربين في رهاناتهم على اتجاه تدخل السلطات النقدية (مصرف سورية المركزي) في سوق القطع.
وفي اتجاه آخر يتفق محللون على استبعاد أي تحركات قوية في أسعار الصرف أمام الليرة، في الاتجاهين، وذلك يعود لتغير مكونات الطلب على القطع، والذي يرتكز على رهانات المضاربين، مع تراجع الطلب التحوطي والتجاري، وهذا ما انعكس مباشرةً على حركة التعاملات اليومية من حيث القيم، والتي يصفها مراقبون ومتعاملون بأنها في أدنى المستويات. كل ذلك يشكل نقاط قوة أمام السلطات النقدية لإنجاح أي سياسات جدية لضبط السوق من الانفلات، وذلك في السياق المستهدف اقتصادياً ويدعم حالة الاستقرار في سوق الصرف.


من أزمة العقارات إلى "عقارات الأزمة"..


الوطن - علي نزار الآغا


لطالما تصدرت ظاهرة مقاومة السوق العقارية لأي انخفاض في الأسعار على مستوى التجارة أو الإيجارات قائمة أسباب أزمة الركود التي أصابت القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.. الأمر الذي تغير اليوم وفقاً للظروف الاستثنائية التي فرضتها الأزمة الراهنة، والتي سببت تغيرات هيكلية في بنية الطلب في السوق العقارية، وخاصة الإيجارات السكنية، فاستجابت السوق بارتفاع سريع وحاد لقيم الإيجارات بعد فترة ركود نسبي عند المستويات التي فرضتها «فقاعة» 2003 مع توافد العراقيين إلى المدن السورية وما نتج عنه من انفجار في الطلب أدى إلى ارتفاع قيم الإيجارات بين الضعف والضعفين.
يعيدنا المشهد اليوم إلى طفرة 2003 من حيث وصول الطلب على الإيجارات السكنية إلى درجة الانفجار في المناطق الآمنة الأكثر استقطاباً للمهجرين، والتي لا تشكل أكثر من 50% من إجمالي عدد المساكن المعتادة (المشغولة والخالية) في سورية عام 2010، أي بواقع 2 مليون مسكن في كل من محافظة دمشق وطرطوس واللاذقية والسويداء إلى جانب حماة والحسكة والرقة وبعض مناطق ريف دمشق وغيرها، على حين يتركز الطلب الحقيقي بشكل أكبر في دمشق واللاذقية وطرطوس ثم السويداء التي لا تضم بمجملها أكثر من 24% من عدد المساكن المعتادة بواقع 1.1 مليون مسكن من أصل 4.13 ملايين مسكن معتاد في البلد، وذلك حسب الإحصائيات الرسمية، مع العلم بأن المساكن المعتادة تشكل نحو 99.7% من إجمالي المساكن.
ومع العلم بأن وسطي معدل خلو المساكن بحدود 10%، نكون أمام مجال يبدأ بـ110 ألف ويصل 200 ألف مسكن قابل للإيجار، مع الأخذ بالحسبان أن هذه الأرقام متفائلة جداً، نظراً لتعدد أسباب خلو المنازل، ولكن نظراً للظروف الراهنة يمكن اعتبار أن المنازل الخالية قابلة للإيجار الموسمي، على حين كان عدد المساكن قابلة للايجار يتراوح بين 300 و400 ألف مسكن في الظروف الطبيعية قبل الأزمة.
وهكذا نجد أن الطلب الحقيقي على الإيجارات قد تركز في 50-75% من المساكن القابلة للإيجار خلال العامين الماضيين، مع العلم بأن القدرة الاستيعابية الطبيعية (أسرة في كل منزل مع وسطي لعدد أفرادها 5.7 أفراد) تتراوح بين 627 ألفاً و1٫14مليون فرد، على حين لا تتعدى 2 مليون فرد على اعتبار 10 أفراد في كل منزل بسبب الظروف الاستثنائية، وبمقارنة هذه الأرقام من تقديرات أرقام المهجرين داخلياً نجد أن الطلب على الإيجار قد تضاعف في مناطق الاستقطاب،ما أدى ارتفاع قيم الإيجارات بين 20% و60% ترافق ذلك مع تعقيد في شروط التأجير من حيث الضمانات نظراً للصفة الطارئة لهذه الظاهرة.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل قيم الإيجارات مفتوحة باتجاه الصعود إلى مستويات أعلى بكثير من الحالية، رغم أنها لا تقارن بمعدلات الارتفاع في طفرة 2003؟
الإجابة الاقتصادية تبقى رهينة التقديرات، لكن العقلانية في التقدير تفترض وجود سقف للأسعار، لأنها مرتبطة بالقدرة المالية للمواطن طالب الإيجار، ولو أخذنا مثالاً وسطياً يقوم على أساس دخل شهري20 ألف ليرة للمعيل في كل أسرة، يحصل عليه من عمل 160 ساعة شهرياً (8 ساعات عمل يومياً مضروبة بخمس أيام في الأسبوع) أي بمعدل 125 ليرة لكل ساعة عمل، وباعتبار وسطي الإيجار حالياً 12 ألف ليرة، سنجد أن المعيل يخصص 96 ساعة عمل شهرياً لسداد الإيجار الشهري، أي ما يعادل 60% من الدخل، وفي حال وجود معيلين في الأسرة تنخفض النسبة إلى 30%، وفي كلتا الحاليتين يعتبر الوضع المادي للموظفين في غاية الحرج، وهم الذين يشكلون النسبة الأكبر من طالبي الإيجارات السكنية المعتادة، الأمر الذي يقودنا الى التوقع بأن تكون قيم الإيجارات مسقوفة إلى حد ما بالمستويات الحالية، دون التفاؤل بعودتها إلى مستويات 2010، مع استثناء الشقق الفخمة والفلل التي لها سوقها ولها زبائنها في المناطق المعروفة، والتي لا يجوز تعميمها على حال السوق العقاري ككل، مع التذكير بالجانب الأخلاقي في الموضوع حيث تفرز الأزمة ثلة من تجار الأزمات الذين يستغلون حالة الطلب الاضطراري للسكن فيرفعون الأسعار إلى مستويات خرافية في ظل محدودية المعروض، ولكن هذه الحالة الطارئة ليست جديدة على السوق العقارية، وسرعان ما تزول مع الأزمة.

الاثنين، 14 يناير، 2013


تحليل:

 تجاهل السلطات النقدية لخواص سوق الصرف

أضعف سياساتها وقوّى سطوة السوق السوداء



الوطن- علي نزار الآغا


     يمكن للمراقب الدقيق لاتجاه تقلبات أسعار الصرف أمام الليرة خلال العامين الماضين أن يميز جملة من الخصائص النسبية لأسواق الصرف المحلية، تم تجاهلها بشكل كبير من الجهات المسؤولة عن السياسة النقدية، وهذا ما تبينه النتائج على أرض الواقع، حيث يمكن بسهولة برهنة غياب تلك الخواص عن إدراك السياسة النقدية، وفشلها في الاستفادة منها في ضبط تقلبات أسعار الصرف وتغطية المخاطر التي تطرحها.

وعن تلك الخواص فإن أسواق الصرف المحلية يمكن اعتبارها على درجة جيدة من السيولة، أي يمكن لمن يريد الشراء إتمام صفاته بسهولة «نسبية» في أغلب أوقات التداول نظراً لوجود باعة ومشترين جاهزين للتداول عند معظم الأسعار المتداولة، ولكن يجب أن نؤكد أن السيولة كانت تتغير من فترة لأخرى، وهذا مرتبط بدخول القنوات الرسمية على الخط، أما عند غيابها، فتنخفض السيولة وتحظى السوق السوداء بأغلب التداولات إلا أن السيولة هي خاصية نسبية لأسواق الصرف المحلية.
إلى جانب ذلك تتسم أسواق الصرف بخاصية العمق، وهي أكثر الخواص أهمية، وأكثرها ضرورة لنجاح سياسات التدخل الحكومية، حيث تقرر درجة استجابة السوق لأي تغير يحدث.
ويمكن القول إن أسواق الصرف المحلية عميقة نسبياً، نظراً لوجود عدد مهم من المتعاملين الراغبين في البيع أو الشراء لدى حدوث أي تغير في مستوى أسعار الصرف المتداولة، وعندما تتحرك الأسعار بدافع المضاربات إلى مستويات غير حقيقية، نلاحظ استجابة من جانب الطلب، حيث ينسحب الراغبون في الشراء تدريجياً، ولذلك يصبح العرض فائضاً، فسرعان ما تتحرك الأسعار باتجاه التصحيح، «أي تنخفض»، أي إن العمق النسبي للسوق يسمح لقوى العرض والطلب بالتدخل لضبط الأسعار.
وعند هذه النقطة يمكن الحديث بتفصيل أكثر للتوضيح بأن عوامل العرض والطلب هنا تتدخل ليس لإعادة الأسعار إلى المستويات المستهدفة اقتصادياً، ومن هنا تأتي ضرورة تدخل السلطات النقدية بأدوات مالية ونقدية لضبط التقلبات في أسعار الصرف ضمن السياق الاقتصادي المستهدف، أي بما لا يضر بالاقتصاد والتجارة، إلى جانب ضبط المخاطر التي تفرضها تلك التقلبات في النشاط الاقتصادي وحتى قيم المدخرات وثروات المواطنين.
ويمكن القول إن هذه الخصائص (السيولة والعمق) تساهم في ضبط (ذاتي) نوعاً ما لمستوى أسعار الصرف، مع تحرك مستويات العرض والطلب وفقاً لتغيرات الأسعار، ولكن هذا لا يكفي، فالسوق ليست منتظمة كما يراها الاقتصاديون الكلاسيكون، الذين يظنون أن السوق تعود للحالة المستقرة من تلقاء نفسها عندما تترك وحدها دون تدخل الحكومة، وأقلها التجارب في الثمانين عاماً الماضية التي بيّنت ضرورة تدخل الحكومة لضبط تحركات وتقلبات الأسعار في السياق السليم اقتصادياً، وتغطية المخاطر الناجمة عن تقلبات السوق.
ومع توافر تلك الخصائص النسبية في أي سوق صرف يصبح تطبيق الأدوات المالية والنقدية سهلاً وفرص نجاحها كبيرة في تقليص مستوى المخاطر وضبط التقلبات في السياق المستهدف، وهذا ما نفتقده في حالتنا، حيث إن التجربة على مدى عامين كشفت غياب الأدوات الصحيحة سلوك السياسة النقدية، نظراً لغياب المعلومات والمعرفة الدقيقة لدى القائمين على السياسة النقدية بوضع أسواق الصرف والحالة الاقتصادية الراهنة.
أما الأمر الأساسي الذي نتكل عليه في الاقتصاد هو تركز الطلب الحقيقي على الليرة السورية، فالأجور والنفقات ومختلف التداولات التجارية والتعاملات اليومية تتم بالليرة، وهذا ما يشكل جدار حماية لليرة، ولكن يجب على السياسة النقدية ألا تتكئ على هذه الحقيقة دون أن تحرك ساكناً، بل يجب أن تسعى لدعم هذه الحالة من خلال ضبط تقلبات أسعار الصرف وخلق مناخ مساعد لدعم الطلب الخارجي على الليرة بما يخلق توازناً في سعر الصرف، لأن غياب الحكومة عن دور فاعل في السوق يفتح باب المضاربات الحادة في السوق، وبالتالي تحويل مزايا السيولة والعمق لتجار السوق السوداء للاستفادة منها في خلق الأرباح، بدلاً من الاقتصاد وعلى حسابه، وهذا يتطلب تدخلاً علمياً سليماً للمصرف المركزي، يمكنه تفعيل أدوات ناجعة تضبط سوق الصرف ومخاطر تقلباته، ولا نعتقد أنه يمكن إدارة ذلك بالاعتماد على الحظ أي «تشليف» على غرار توقعات المنجمين الدارجة هذه الأيام.

الخميس، 3 يناير، 2013


سماسرة المازوت!!


الوطن- علي نزار الآغا

الأحد، الثلاثاء، الخميس.. أيام لا يمكن لأي سائق سرفيس أو شاحنة في دمشق أن ينساها، فهي مواعيد وصول المازوت إلى الكازيات الحكومية في نهر عيشة وحاميش ومشروع دمر، وعليهم التسابق لحجز مكان قريب في الطابور تفادياً لخيبة الأمل بنفاد المازوت بالسعر الرسمي.
ولكن من لا يرغب الانتظار لساعات طويلة تحت وطأة خيبة الأمل المحتملة يمكنه التفاوض مع أشخاص ينتشرون قرب الكازية لشرائه بنحو أربعة أضعاف السعر الرسمي لليتر الواحد.. هؤلاء هم سماسرة المازوت.
ويطلق عليهم بعض السائقين «تجار المازوت» حيث أخبرنا أكثر من سائق أن هؤلاء السماسرة «أو التجار» يبيعون ليتر المازوت بين 90 و100 ليرة سورية.
وفي تفاصيل عملية السمسرة قال لنا سائق يعتبر نفسه زبوناً مدللاً لأحد التجار حيث يبيعه الليتر بـ70 ليرة، إن التجار يشترون الليتر من الكازية بأسعار تتراوح بين 40 و50 ليرة سورية، وذلك بالاتفاق مع عمال الكازية، وهم موظفون رسميون يتقاضون رواتب شهرية.
ولكن كيف؟
تقاطعت أحاديث السائقين المتعاملين مع هؤلاء السماسرة بأن التاجر يبني علاقة خاصة مع موظفي الكازية، ويتفق معهم على تأمين عشرات من الغالونات ذات السعات الكبيرة على أساس أنها لأشخاص ينتظرون دورهم منذ اليوم السابق، وهكذا تصل الغالونات معبأة بالمازوت للتاجر دون أن يكلف نفسه عناء الانتظار، ومن ثم تبدأ عمليات السمسرة التي تكون في أغلب الأحيان قرب الكازية، في حين يلتقي الزبائن المدللين في منزله، وحتى مع الأسعار الفلكية للسماسرة، إلا أنك تحتاج لجهد وأحياناً «واسطة» لاستجدائه ببيعك عدة ليترات بـ100 ليرة ما دمت من خارج دائرة زبائنه المضمونين، وذلك وفقاً لبعض الزبائن.
وعلى ما يبدو أن ظاهرة السمسرة هذه ليست عرضية أو محدودة النطاق، وإنما تنتشر أسماء لعشرات التجار في كل كازية، يسحبون نسبة مهمة من مخصصاتها.
ترى، ما رأي «سادكوب» في هذه الظاهرة، وهل هي على علم بها؟ وهل موظفيها ضمن دائرة الاستفادة..؟
أسئلة مشروعة تنتظر إجابات شافية لمواجهة عمليات السمسرة تلك، والتي لا تعكس سوى صورة واضحة للمستوى الذي وصل إليه الفساد والاتجار بلقمة عيش المواطنين، في سلسلة تبدأ بالموظف الذي يربح من التاجر، ثم التاجر الذي يضاعف رأسماله على حساب السائق، والذي يرفع أجور النقل بدوره لتحميل التكلفة على الحلقة الأضعف والأخيرة، وهي المواطن ذي الدخل المحدود.